موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣٣ - ٣ ـ توحيد القراءة
قال : ثمّ أسرّ إلى عليّ شيئاً ، فقال لنا عليّ : إنّ رسول الله يأمركم أن تقرأوا كما عُلـّمتم » [١].
وسيأتي بأوسع من هذا ، وهو لا يدل إلاّ على وحدة التنزيل ، وعدم جواز الاختلاف في القراءة وهذا يعني (أنّ القرآن واحد ، نزل من عند الواحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة) ، ورد ذلك عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام [٢].
وقد سأل الفضيل بن يسار أبا عبد الله عليهالسلام فقال : « إنّ الناس يقولون : انّ القرآن نزل على سبعة أحرف : فقال أبو عبد الله عليهالسلام : كذبوا أعداء الله ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » [٣].
نعم لا شك أنّ عثمان قد جمع الناس على قراءة واحدة وجعلها هي قراءة الإمام وكتب بها المصاحف الإمام الّتي أرسل عنه نسخاً إلى البلدان ، وأمر بإحراق المصاحف الأُخرى الّتي تخالف ذلك المصحف الإمام ، ونهى عن القراءة بغير ما أمر ، وقد مرّت كلمة الحارث المحاسبي في معنى جمع عثمان للقرآن ، وانّه ليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ...
أقول : وهذا العمل من عثمان لم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، وذلك لأنّ الاختلاف في القراءة سيؤدي حتماً إلى الاختلاف بين المسلمين كما مرّ من حكاية عثمان قول : هذا قرآني خير من قرآنك ، وقول : هذا قرآني خير من قرآنك
[١] تفسير الطبري ١ / ١٢ ط مصر مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٧٣ هـ و ١ / ٢٣ ط دار المعارف.
[٢] أُصول الكافي في كتاب فضل القرآن ـ باب النوادر ، الرواية / ١٢.
[٣] نفس المصدر ، الرواية / ١٣.