موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤ - فترة بين عهدين
الاُولى كانت منه على غير هدى وصواب ، ثم أسرعا ومعهما أبو عبيدة إلى السقيفة حين أخبرهم مخبر ـ لم يسمه المؤرخون ولماذا؟ ـ باجتماع الأنصار في السقيفة ، فجرى ما جرى من تراشق كاد أن يلفح الفتنة بين المسلمين ، فقائل الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، وقائل المهاجرين : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، ويحسم الموقف أبو بكر بقوله : « إنّي رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبا عبيدة ». ثم قول عمر لأبي عبيدة : « أمدد يدك أبايعك » ، ثم تمنّع أبي عبيدة من ذلك مع وجود أبي بكر ، ثم مبادرة عمر لمبايعة أبي بكر ، ثم بايعه أبو عبيدة. هذا وأشباهه وكثرة شواهده في التاريخ مذكور ، لا يسع أحد أن ينكره.
وبعد هذا أليس من اللافت للنظر حقاً أن تلمع هذه الأسماء الثلاثة أبو بكر ، عمر ، أبو عبيدة من بين المهاجرين إلى جانب أسيد بن حضير وبشير بن سعد من دون بقية الأنصار ، في قائمة المعارضة ، وكأنهم هم رأس الأمر ، وعقله المدبّر والمفكّر ، وان كانت هناك أسماء نفر آخرين كانوا يعضدونهم ، ولعل أبرزهم كانت أم المؤمنين عائشة الّتي ليس ينكر دورها في موضوع الصلاة ، كما لا ينكر دورها بعد ذلك في دعم ذلك الثالوث المقدّس ، وإلى القارئ شاهداً على ذلك.
فقد ذكر ابن تيمية في منهاج السنة نقلاً عن صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة قال : « سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مستخلفاً لو أستخلف؟ قالت : أبو بكر ، فقيل لها ثم من بعد أبي بكر؟ قالت : عمر ، قيل لها : ثم من بعد عمر؟ قالت أبو عبيدة بن الجراح. ثم أنتهت إلى هذا ... أهـ » [١].
فممّا تقدم وغيره ممّا لم أذكره أتخذ الأب أو القس (لامانس) وتبعه بعض المستشرقين مثل (أرنولد) حجة إلى القول بان هناك تآمراً بين الثلاثة على
[١] منهاج السنّة ٣ / ١٣٥ ط الاُولى.