موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨٦ - مظاهر الحب والبغض بين قريش وبين بني هاشم
|
فإن هلكت فرهن ذمتي لهم |
|
بذات روقين ما يعفو لها أثر [١] |
وقد مرت بعض كلمات عمر مع ابن عباس وتأتي كاملة في صفحة أحتجاجاته ، وفيها أقواله المعربة عن كراهية قريش للإمام نحو قوله : « ولكن قريش لا تحتمله » ، وقوله : « وقريش لما قد وترها » ، وقوله : « وبغض قريش له ».
وقد ردّ ابن عباس على عمر أقواله كلّها فمن ذلك قوله : « وأمّا بغض قريش له ، فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها في الله ، لامه من لامه » [٢].
وإنّ أبلغ تمثيل قاله عمر في تصوير منتهى حقد قريش وكراهيتهم للإمام وتصويره : « إنّ قريشاً ينظرون إلى الإمام نظر الثور إلى جازره » ، ولم أقف على هذا التشبيه عند غيره ، وهو تشبيه بالغ الدقة في التصوير والتعبير. فهو قد جزر منهم سبعين.
قال عمر بن الخطاب لابن عباس. في حديث سيأتي بطوله في صفحة احتجاجاته. : « ما منع قومكم منكم؟
قال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللّهمّ اغفر إنّ قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبون في السماء بذخاً وشمخاً ، لعلكم تقولون : انّ أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ، قال : لكنه حضره أمر لم يكن عنده أحزم ممّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم ، إنّهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره » [٣].
[١] الفائق للزمخشري (روق) وذات الروقين أي الداهية العظيمة قال أبو عثمان المازني : لم يصح عندنا أن عليّاً تكلم من الشعر بشيء إلاّ هذين البيتين.
[٢] فرائد السمطين ١ / ٣٣٥ تح ـ المحمودي.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٣ ط مصر الأولى.