موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٤ - حضور الحبر مقتل عمر وآخر أيامه
٦ ـ وكان مستنداً في يوم من أيام طعنته إلى ابن عباس مع وجود ابنه عبد الله وقريبه سعيد بن زيد ـ وكانا عنده ـ فقال : « اعلموا أنّي لم أقل في الكلالة شيئاً ، ولم أستخلف بعدي أحداً ، وأن من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حرّ من مال الله » [١].
٧ ـ وأثنى عليه في يوم من أيامه الثلاثة قبل موته فقال له : « بأي شيء تثني عليَّ بالإمـرة أو بغيرها؟ قال له : بكلّ. قال : ليتني أخـرج منها كفافاً لا أجـر ولا وزر ... والله لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطـّلع » [٢].
٨ ـ وقال له : « أعقل عني ثلاثاً : الإمارة شورى ، وفي فداء العرب مكان كلّ عبدٍ عبد وفي ابن الأمة عبدان » وكتم ابن طاووس الثالثة [٣].
أقول : يبدو كتمان آخر الوصايا سنة متبعة لرواة السوء. لقد مرّ في حديث البخاري عن اخبار ابن طاووس كتمانهم لوصية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الثالثة في حديث الكتف والدواة ، فراجع.
٩ ـ قال ابن عباس : « قلت لعمر : لقد أكثرت التمني للموت حتى خشيتُ أن يكون عليك غير سهل عند أوانه فماذا سئمت من رعيتك إمّا أن تعيّن صالحاً أو تقوّم فاسداً؟ قال يا بن عباس إنّي قائل قولاً فخذه إليك ، كيف لا أحب فراقهم وفيهم مَن هو فاتح فاه للشهوة من الدنيا إمّا لحقٍ لا ينويه وإمّا لباطل لا يناله ، والله لولا أن أسأل عنكم لبرئت منكم ، فأصبحت الأرض مني بلاقع ولم أقل ما فعل فلان وفلان » [٤].
[١] طبقات ابن سعد ٣ ق١ / ٢٤٨.
[٢] نفس المصدر ٣ ق١ / ٢٥٥.
[٣] المصنف لعبد الرزاق ٥ / ٤٤٦ ، وقارن طبقات ابن سعد ٣ ق١ / ٢٥٦.
[٤] شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ١٠٥ ط مصر الأولى.