موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٣ - حضور الحبر مقتل عمر وآخر أيامه
٤ ـ ثم حُمل عمر إلى منزله وكان ممن حمله عبد الله بن عباس [١] ولم يزل عنده حتى أسفر الصبح وأفاق عمر من غشيته فقال : اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني؟ فخرج وسأل ثم عاد إليه فإذا هو يبدّ النظر فيه ـ أي يحدّق ـ يستأني خبر ما عنده فأخبره أنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة [٢].
٥ ـ ويبدو من بعض مرويّات ابن سعد في ذلك أنّ عمر كان يتهم في نفسه أناساً لم يكشف عن هويّاتهم فقال لابن عباس : اخرج إليهم ـ يعني المهاجرين والأنصار الذين اجتمعوا ببابه ـ فسلهم عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الّذي أصابني؟ فخرج ابن عباس فسألهم فقال القوم : لا والله ما علّمنا ولا أطلّعنا [٣] ، فقال عمر لابن عباس : قد كنت أنت وأبوك تحبّان أن تكثر العلوج بالمدينة ـ وكان العباس أكثرهم رقيقاً ـ فقال : إن شئت فعلتُ ـ أي إن شئت قتلنا ـ فقال : كذبت ، بعد ما تكلموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم وحجوا حجكم [٤].
[١] طبقات ابن سعد ٣ ق١ / ٢٤٤.
[٢] نفس المصدر ٣ ق١ / ٢٥١.
[٣] نفس المصدر ٣ ق١ / ٢٥٢.
[٤] فتح الباري ٨ / ٦٤ ، ولابن حجر توجيه غير وجيه لقول عمر لابن عباس (كذبت) فقال : هو على ما ألف من شدة عمر في الدين ، لأنه فهم من ابن عباس من قوله : إن شئت فعلنا أي قتلناهم فأجابه بذلك ، وأهل الحجاز يقولون : كذبت في موضع أخطأت (؟) وإنما قال له بعد أن صلوا لعلمه أن المسلم لا يحل قتله ، ولعل ابن عباس أراد قتل مـن لم يسلم منهم.
أقول : وليس لي إلاّ أن أقول لابن حجرـ على حد ممّا زعم من لغة أهل الحجاز ـ كذبت أي أخطأتَ فأيّ معنى لتحامل عمر على ابن عباس وأبيه وأنهما أحبّا أن تكثر العلوج في المدينة بينما كان العلج الّذي طعنه غلاماً للمغيرة بن شعبة ، فلماذا الحملة على ابن عباس لـو لم يكن في نفس عمـر ما يستفزه فيستوفزه ، وكل الحديث يبقى على ذمة الرواة.