موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٦ - حضور الحبر مقتل عمر وآخر أيامه
ورواية المسور بن مخرمة ـ وقد تقدمت ثانياً ـ دلت على بُعد عبد الرحمن مكاناً حتى جعل يسأل عنه. وقد كان ابن عباس أولى أن يقدّمه للصلاة لأنه أقرأ من عبد الرحمن وهو أستاذه في القراءة ـ كما في حديث الفلتة ـ الّذي رواه البخاري في باب رجم الحبلى فقد جاء فيه : « إنّ ابن عباس كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف وجماعة من المهاجرين » [١] ، فما دام ابن عباس هو الأقرأ لكتاب الله تعالى والرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول : (وليؤمكم أقرؤكم) [٢] ، وكان يقول ـ كما في حديث أبي مسعود ـ : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) [٣].
وهذا حكم لا يجهله عمر مهما جهل من الأحكام غيره ، فقد كان في جملة المهاجرين الذين كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأهم ، وبقي يؤمهم بقباء وفيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٤] ، ثم هل غاب عن علم عمر قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كما رواه عثمان بن عفان ـ : (أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه) [٥] ، ومن المتيقن كان ابن عباس هو الأفضل من عبد الرحمن بن عوف لأنّه كان معلّمه في القرآن والفرائض.
إذن فقد كان ابن عباس هو الأولى بأن يقدمه عمر للصلاة بالناس ، هذا إذا كنّا لم نتيقن حضـور الإمام عليّ عليهالسلام ساعتئذ ، وإلاّ فهو الأولـى من الجميع بالإمامة.
[١] وبقي هو استاذه حتى آخر ايام حياته حين منع عثمان الناس من الدخول عليه فلم يكن يدخل عليه إلاّ ابن عباس فيتعلم منه القرآن والفرائض كما في شرح النهج ١ / ٦٦.
[٢] أنظر سنن أبي داود ١ / ١٧٤.
[٣] نفس المصدر ١ / ١٧٣.
[٤] طبقات ابن سعد ٣ ق١ / ٦١ ط ليدن أفست ، وصحيح سنن أبي داود ١ / ١٧٥.
[٥] وهذا أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلّمه ٧٥٢ ط الهند ، والترمذي ٤ / ٥٣ ، وعبد الرزاق في المصنف ٣ / ٣٦٧ ـ ٣٦٨.