العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧ - فخ الإسرائيلي و العصفورة
أمثال روتها العلماء
ابن بشير على منبر الكوفة:
خطب النعمان بن بشير على منبر بالكوفة فقال: يأهل الكوفة، إني وجدت مثلي و مثلكم كالضّبع و الثعلب أتيا الضبّ في جحره، فقالا: أبا حسل [١] . قال: أجبتكما قالا: جئناك نختصم. قال: في بيته يؤتى الحكم. قالت الضبع: فتحت عيبتي، قال:
فعل النساء فعلت. قالت: فلقطت تمرة. قال: حلوا جنيت. قالت: فاختطفها ثعالة.
قال: نفسه بغى ثعالة اسم الثعلب، الذكر و الأنثى قالت: فلطمته لطمة. قال: حقا قضيت. قالت: فلطمني أخرى. قال: كان حرّا فانتصر. قالت: فاحكم الآن بيننا.
قال: حدّث امرأة حديثين فإن لم تفهم فأربعة.
ابن الزبير و أهل العراق:
و قال عبد اللّه بن الزبير لأهل العراق: وددت و اللّه لو أن لي بكم من أهل الشام صرف الدينار بالدرهم. قال له رجل منهم: أ تدري يا أمير المؤمنين ما مثلنا و مثلكم و مثل أهل الشام؟قال: و ما ذلك؟قال: ما قاله أعشى بكر حيث يقول:
علّقتها [٢] عرضا و علقت رجلا غيري و علّق أخرى غيرها الرجل.
أحببناك نحن، و أحببت أنت أهل الشام، و أحب أهل الشام عبد الملك بن مروان.
مثل في الرياء [٣]
فخ الإسرائيلي و العصفورة:
يحيى بن عبد العزيز: قال: حدّثني نعيم عن إسماعيل عن رجل من ولد أبي بكر الصدّيق رضوان اللّه عليه، عن وهب بن منبه قال: نصب رجل من بني إسرائيل
[١] أبا حسل: ولد الضب.
[٢] علقتها: أحببتها.
[٣] الرياء: إظهار عكس ما يبطن.