العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥ - أمثال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم
و ذكر الرّبا في آخر الزمان، و افتتان الناس به، فقال: من لم يأكله أصابه غباره.
و قال: الإيمان قيد الفتك.
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: الولد للفراش و للعاهر الحجر.
و قال في فرس: وجدته بحرا.
و قال: إن من البيان لسحرا.
و قال: لا ترفع عصاك عن أهلك.
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: لا يلدغ المؤمن من جحر [١] مرتين.
و قال: الحرب خدعة.
و له صلّى اللّه عليه و سلم: أمثال كثيرة غير هذه، و لكنّا لم نذهب في كل باب إلى استقصائه، و إنما ذهبنا إلى أن نكتفي بالبعض، و نستدل بالقليل على الكثير، ليكون أسهل مأخذا للحفظ، و أبرأ [٢] من الملالة و الهرب. و تفسيرها:
أما المثل الأوّل، فقد فسّره النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
و أما قوله: «المؤمن كالخامة و الكافر كالأرزة، فإنه شبّه المؤمن في تصرف الأيام به و ما يناله من بلائها، بالخامة من الزرع يقلبها الرّيح مرة كذا و مرة كذا-و الخامة في قول أبي عبيد: القصبة الرطبة في الزرع؛ و الأرزة: واحدة الأرز، و هو شجر له ثمر يقال له الصنوبر. و المجذبة: الثابتة، و فيها لغتان: جذا يجذو، و أجذى يجذى.
و الانجعاف: الانقلاع، يقال جعفت الرجل، إذا قلعته و صرعته و ضربت به الأرض.
و قوله لحذيفة: هدنة على دخن و جماعة على أقذاء [٣] . أراد ما تنطوي عليه القلوب من الضغائن و الأحقاد، فشبّه ذلك بإغضاء الجفون على الأقذاء. و الدخن: مأخوذ من الدخان، جعلا مثله لما في الصدور من الغل.
و قوله: إنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم. فالحبط-كما ذكر أبو عبيدة عن
[١] جحر: مكان تحفره السباع و الهوام لأنفسها.
[٢] أبرأ: أشفى.
[٣] أقذاء: جمع قذى، و هو التراب المدمق.