العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٢ - الحض على الكرم
اكتساب الحمد و اجتناب الذم
قالوا: الحمد مغنم و الذّمّ مغرم.
و قولهم: إن قليل الذّمّ غير قليل.
و قولهم: إنّ خيرا من الخير فاعله، و إنّ شرا من الشرّ فاعله.
و قولهم:
الخير يبقى و إن طال الزّمان به # و الشرّ أخبث ما أوعيت من زاد [١]
الصبر على المصائب
من ذلك قولهم:
هوّن عليك و لا تولع بإشفاق
و قولهم: من أراد طول البقاء فليوطّن [٢] نفسه على المصائب.
و قولهم: المصيبة للصّابر واحدة و للجازع اثنتان.
و قال أكثم بن صيفي: حيلة من لا حيلة له الصّبر.
و ذكروا عن بعض الحكماء أنه أصيب بابن له، فبكى حولا ثم سلا، فقيل له:
مالك لا تبكي؟قال: كان جرحا فبريء.
قال أبو خراش الهذلي:
بلى إنها تعفو الكلوم [٣] و إنما # توكّل بالأدنى و إن جلّ ما يمضي
و منه قولهم: لا تلهّف على ما فات.
الحض على الكرم
منه قولهم: اصطناع المعروف يقي مصارع السوء.
و قولهم: الجود محبّة و البخل مبغضة.
[١] أوعيت: ادخرت.
[٢] فليوطن: فليحمل نفسه على المصائب.
[٣] الكلوم: الجروح.