العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٦ - أصل قريش
أصل قريش
كانت قريش تدعى النضر بن كنانة، و كانوا متفرقين في بني كنانة، فجمعهم قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، من كل أوب إلى البيت؛ فسمّوا قريشا. و التقريش: التجميع. و سمّي قصيّ بن كلاب مجمّعا، فقال فيه الشاعر:
قصي أبوكم من يسمّى مجمّعا # به جمع اللّه القبائل من فهر
و قال حبيب:
غدوا في نواحي نعشه و كأنما # قريش قريش يوم مات مجمّع
يريد بمجمّع قصيّ بن كلاب، و هو الذي بنى المشعر الحرام، [١] و كان يقوم عليه أيام الحج؛ فسماه اللّه مشعرا، و أمره بالوقوف عنده. و إنما جمع قصيّ إلى مكة بني فهر ابن مالك، فجذم قريش كلّها فهر بن مالك؛ فما دونه قريش و ما فوقه عرب مثل كنانة و أسد و غيرهما من قبائل مضر؛ و أما قبائل قريش فإنها تنتهي إلى فهر بن مالك لا تجاوزه، و كانت قريش تسمّى آل اللّه، و جيران اللّه، و سكان اللّه.
و في ذلك يقول عبد المطلب بن هاشم:
نحن آل اللّه في ذمّته # لم نزل فيها على عهد قدم
إن للبيت لربّا مانعا # من يرد فيه بإثم يخترم [٢]
لم تزل للّه فينا حرمة # يدفع اللّه بها عنّا النّقم
و قال الحسن بن هانئ في بعض بني شيبة بن عثمان الذين بأيديهم مفتاح الكعبة:
إذا اشتعب الناس البيوت فأنتم # أولو اللّه و البيت العتيق المحرّم
[١] المشعر الحرام: بناء بالمزدلفة.
[٢] يخترم، يقال اخترمته المنية، أي أخذته.