العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٩ - لابن جبير
و عزى أعرابيّ رجلا فقال: أوصيك بالرضا من اللّه بقضائه، و التنجّز لما وعد به من ثوابه؛ فإن الدنيا دار زوال و لا بد من لقاء اللّه.
و عزى أيضا رجلا فقال: إن من كان لك في الآخرة أجرا، خير لك ممن كان لك في الدنيا سرورا.
الحسن و جازع على ابنه:
و جزع رجل على ابن له، فشكا ذلك إلى الحسن، فقال له: هل كان ابنك يغيب عنك؟قال: نعم؛ كان مغيبه عني أكثر من حضوره. قال: فاتركه غائبا، فإنه لم يغب عنك غيبة الأجر لك فيها أعظم من هذه الغيبة.
و عزّي رجل نصرانيّ مسلما، فقال له: إنّ مثلي لا يعزّي مثلك، و لكن انظر ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه.
لعلي بن الحسين في ناعية:
و كان علي بن الحسين رضي اللّه عنه في مجلسه و عنده جماعة؛ إذ سمع ناعية في بيته؛ فنهض إلى منزله فأسكتهم، ثم رجع إلى مجلسه، فقالوا له: أ من حدث كانت الناعية؟قال: نعم!فعزوه و عجبوا من صبره، فقال: إنا أهل بيت نطيع اللّه فيما نحب، و نحمده على ما نكره.
تعزية: التمس ما وعد اللّه من ثوابه بالتسليم لقضائه، و الانتهاء إلى أمره؛ فإن ما فات غير مستدرك.
و عزي موسى المهدي إبراهيم بن سلم على ابن له مات، فجزع عليه جزعا شديدا، فقال له: أ يسرّك و هو بليّة و فتنة، و يحزنك و هو صلوات و رحمة.
لابن جبير:
سفيان الثوري، عن سعيد بن جبير قال. ما أعطيت أمة عند المصيبة ما أعطيت