العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥ - خلف الوعد
المكر و الخلابة
منه قولهم: فتل في ذروته، أي خادعه حتى أزاله عن رأيه.
قال أبو عبيد: و يروى عن الزبير حين سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه:
فما زال يفتل في الذّروة و الغارب حتى أجابته.
و قولهم: ضرب [١] أخماسا لأسداس، يريدون المناكرة.
و قال آخر:
إذا أراد امرؤ مكرا جنى عللا # و ظلّ يضرب أخماسا لأسداس
و منه قولهم: الذّئب يأدو للغزال، أي يختله ليوقعه.
اللهو و الباطل
منه قولهم: جاء فلان بالتّره [٢] . و جري فلان السّمّه [٣] ، و هما من أسماء الباطل.
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: ما أنا من دد و لا دد منّي، و فيه ثلاث لغات: دد، و ددا: مثل قفا.
و ددن: مثل حزن.
خلف الوعد
منه قولهم: ما وعده إلا برق خلّب، و هو الذي لا مطر معه.
و منه ما وعده إلا وعد عرقوب. و هو رجل من العماليق أتاه أخوه يسأله فقال:
إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فأتاه للعدة، فقال: دعها حتى تصير بلحا. فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير رطبا. فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا. فلما أتمرت عمد إليها عرقوب فجزها و لم يعط أخاه شيئا، فصارت مثلا سائرا في الخلف.
قال الأعشى:
[١] ضرب: بين و أظهر.
[٢] التره: الطريق الصغيرة.
[٣] السمة: جمع سامة، و السامة: الفرس يجري جريا لا يعرف الإعياء.