العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٩ - لحسان يرثي الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر و عثمان
و قال الفرزدق في قتل عثمان رضي اللّه تعالي عنه:
إنّ الخلافة لمّا أظعنت ظعنت # من أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا [١]
صارت إلى أهلها منهم و وارثها # لمّا رأى اللّه في عثمان ما انتهكوا
السافكي دمه ظلما و معصية # أيّ دم لا هدوا من غيّهم سفكوا
و قال السيد الحميري يرثي علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه و يذكر يوم صفّين:
إني أدين بما دان الوصي به # و شاركت كفه كفّي بصفّينا
في سفك ما سفكت منها إذا احتضروا # و أبرز اللّه للقسط الموازينا
تلك الدّماء معا يا ربّ في عنقي # ثم اسقني مثلها آمين آمينا
آمين من مثلهم في مثل حالهم # في فتية هاجروا للّه سارينا
ليسوا يريدون غير اللّه ربّهم # نعم المراد توخّاه المريدونا
أنشد الرياشي لرجل من أهل الشام يرثي عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه:
قد غيّب الدّافنون اللحد إذ دفنوا # بدير سمعان قسطاس الموازين [٢]
و لم يكن همّه عينا يفجّرها # و لا النخيل و لا ركض البراذين [٣]
أقول لمّا أتاني نعي مهلكه # لا تبعدنّ قوام الملك و الدّين
و قال الفرزدق يرثي عبد العزيز بن مروان:
ظلّوا على قبره يستغفرون له # و قد يقولون تارات لنا العبر [٤]
يقبّلون ترابا فوق أعظمه # كما يقبل في المحجوجة الحجر [٥]
للّه أرض أجنّته ضريحتها # و كيف يدفن في الملحودة القمر [٦]
إنّ المنابر لا تعتاض عن ملك # إليه يشخص فوق المنبر البصر
[١] ظعنت: سارت و ارتحلت
[٢] القسطاس: أضبط الموازين و أقومها.
[٣] البراذين: جمع برذون، و يطلق على غير العربي من الخيل و البغال.
[٤] العبر: الاعتبار.
[٥] المحجوجة، أي مكة.
[٦] الضريحة: ما كان في وسط اللحد.