العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٥ - لابن عبد ربه في طفل له
فقد برى الجسم مذ نعيت لنا # كما برى فرع نبعة سفن [١]
فإن تعش فالمنى حياتك و الخلد و أنت الحديث و الوسن [٢]
إن تحى تحي بخير عيش و إن # تمض فتلك السبيل و السّنن
بريدك الحمد و السلام معا # فكلّ حيّ بالموت مرتهن
يا ويح نفسي إن كنت في جدث # دونك فيه التراب و الكفن
عليّ للّه إن لقيتك من # قبل الممات الصيام و البدن
أسوقها حافيا مجلّلة # أدما هجانا قد كظّها السّمن [٣]
فلا نبالي إذا بقيت لنا # من مات أو من أودى به الزمن
كنت جليلي و كنت خالصتي # لكلّ حيّ من أهله سكن
لا خير لي في الحياة بعدك إن # أصبحت تحت التراب يا حسن
و قال أعرابي يرثي ابنه:
و لما دعوت الصبر بعدك و الأسى # أجاب الأسى طوعا و لم يجب الصبر
فإن ينقطع منك الرجاء فإنه # سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر
و قال أعرابي يرثي ابنه:
بنيّ لئن ضنّت جفون بمائها # لقد قرحت مني عليك جفون [٤]
دفنت بكفّي بعض نفسي فأصبحت # و للنفيس منها دافن و دفين
لابن عبد ربه في طفل له:
و هذا نظير قولي في طفل أصبت به:
على مثلها من فجعة خانك الصبر # فراق حبيب دون أوبته الحشر
و لي كبد مشطورة في يد الأسى # فتحت الثّرى شطر و فوق الثرى شطر
يقولون لي صبّر فؤادك بعده # فقلت لهم مالي فؤاد و لا صبر
[١] سفن: ما ينحت به الشيء كالقدوم و نحوه.
[٢] الوسن: الحاجة.
[٣] كظها: أثقلها و اشتدّ عليها.
[٤] ضنّت بخلت.