العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١١ - من رثى ولده
أ سكّان بطن الأرض لو يقبل الفدا # فدينا و أعطينا بكم ساكني الظّهر [١]
فيا ليت من فيها عليها و ليت من # عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر
و قاسمني دهري بنيّ بشطره # فلما تقضّى شطره مال في شطري
فصاروا ديونا للمنايا و لم يكن # عليهم لها دين قضوه على عسر
كأنهم لم يعرف الموت غيرهم # فثكل على ثكل و قبر إلى قبر
و قد كنت حيّ الخوف قبل وفاتهم # فلمّا توفّوا مات خوفي من الدهر
فللّه ما أعطى و للّه ما حوى # و ليس لأيّام الرّزيّة كالصّبر
و قيل لأعرابية مات ابنها. ما أحسن عزاءك؟قالت: إن فقدى إياه آمنني كل فقد سواه، و إن مصيبتي به هونت عليّ المصائب بعده!ثم أنشأت تقول:
من شاء بعدك فليمت # فعليك كنت أحاذر
كنت السّواد لناظري # فعمي عليك النّاظر
ليت المنازل و الدّيا # ر حفائر و مقابر
إني و غيري لا محا # لة حيث صرت لصائر
أخذ الحسن بن هانئ معنى هذا البيت الأول، فقال في الأمين:
طوى الموت ما بيني و بين محمّد # و ليس لما تطوي المنيّة ناشر
و كنت عليه أحذر الموت وحده # فلم يبق لي شيء عليه أحاذر
لئن عمرت دور بمن لا أحبّه # لقد عمرت ممن أحبّ المقابر
و قال عبد اللّه بن الأهتم يرثي ابنا له:
دعوتك يا بنيّ فلم تجبني # فردّت دعوتي يأسا عليّا
بموتك ماتت اللّذّات مني # و كانت حيّة ما دمت حيّا
فيا أسفا عليك و طول شوقي # إليك لو انّ ذلك ردّ شيّا
[١] ساكني الظهر: الأحياء.