العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧ - القصد في المدح
و قال أكثم بن صيفي: مقتل الرجل بين فكّيه.
و قال: ربما أعلم فأذر. يريد أنه يدع ذكر الشيء و هو به عالم؛ لما يحذر من عاقبته.
إكثار الكلام و ما يتقى منه
قالوا: من ضاق صدره اتّسع لسانه. من أكثر أهجر-أي خرج إلى الهجر، و هو القبيح من القول.
و قالوا: المكثار كحاطب ليل، و حاطب الليل ربما نهشته الحية أو لسعته العقرب في احتطابه ليلا.
و قالوا: أوّل العييّ الاختلاط، [١] و أسوأ القول الإفراط.
في الصمت
قالوا: الصّمت حكم [٢] و قليل فاعله.
و قالوا: عيّ صامت خير من عيّ ناطق، و الصمت يكسب أهله المحبّة.
و قالوا: استكثر من الهيبة الصّموت؛ و الندم على السّكوت خير من الندم على الكلام.
و قالوا: السّكوت سلامة.
القصد في المدح
منه قولهم: من حفّنا [٣] أو رفّنا [٤] فليقتصد. يقولون: من مدحنا فلا يغلون في ذلك.
و قولهم: لا تهرف بما لا تعرف و الهرف: الإطناب في المدح و الثناء.
و منه قولهم: شاكه أبا يسار من دون ذا ينفق الحمار.
أخبرنا أبو محمد الأعرابي عن رجل من بني عامر بن صعصعة قال: لقي أبو يسار رجلا بالمربد يبيع حمارا و رجل يساومه؛ فجعل أبو يسار يطرى الحمار؛ فقال المشتري:
[١] الاختلاط: الغضب.
[٢] حكم: حكمة
[٣] الحفّ: إزالة شعر الوجه.
[٤] الرفّ: التناول.