العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٤ - الحسن و ابن الأهتم في مرضه
أخذ أبو العتاهية هذا المعنى فقال:
أبقيت مالك ميراثا لوارثه # فليت شعري ما أبقى لك المال؟
القوم بعدك في حال تسوؤهم # فكيف بعدهم دارت بك الحال؟
ملوا البكاء فما يبكيك من أحد # و استحكم القيل في الميراث و القال!
و في الحديث المرفوع: «أشدّ الناس حسرة يوم القيامة رجل كسب مالا من غير حلّه فدخل به النار، و ورثه من عمل فيه بطاعة اللّه فدخل به الجنة» .
لابن عمر في وفاة ابن حارثة:
و قيل لعبد اللّه بن عمر: توفى زيد بن حارثة و ترك مائة ألف. قال: لكنها لا تتركه.
الحسن و ابن الأهتم في مرضه:
و دخل الحسن على عبد اللّه بن الأهتم يعوده في مرضه، فرآه يصعّد بصره في صندوق في بيته و يصوّبه، ثم التفت إلى الحسن فقال: أبا سعيد، ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أؤدّ منها زكاة و لم أصل منها رحما؟فقال له: ثكلتك أمّك!و لمن كنت تجمعها؟قال: لروعة الزمان، و جفوة السلطان، و مكاثرة العشيرة. ثم مات، فشهد الحسن جنازته، فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على القبر ثم قال:
انظروا إلى هذا، أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه، و جفوة سلطانه، و مكاثرة عشيرته، عما استودعه اللّه إياه، و غمره فيه، انظروا إليه يخرج منها مذموما مدحورا [١] .
ثم قال: أيها الوارث، لا تخدعنّ كما خدع صويحبك بالأمس، أتاك هذا المال حلالا فلا يكوننّ عليك وبالا ، أتاك عفوا صفوا، ممن كان له جموعا منوعا؛ من باطل جمعه، و من حق منعه؛ قطع فيه لجج البحار، و مفاوز القفار؛ لم تكدح فيه
[١] مدحورا: مهزوما.