العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٨ - البكاء من خشية اللّه عز و جل
فأسفر نورهم من نوره.
و كان بعضهم يصلي الليل حتى إذا نظر إلى الفجر، قال: عند الصباح يحمد القوم السّرى.
و قالوا: الشتاء ربيع المؤمنين؛ يطول ليلهم للقيام، و يقصر نهارهم للصيام.
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: «أطعموا الطعام، و أفشوا السّلام، و صلّوا بالليل و الناس نيام.
و قال اللّه تبارك و تعالى: وَ بِالْأَسْحََارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [١] .
و هذا يوافق الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه تبارك و تعالى ينزل إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له، هل من مستغيث فأغيثه» .
المغيرة و النخعي:
أبو عوانة عن المغيرة قال: قلت لإبراهيم النّخعي: ما تقول في الرجل يرى الضوء بالليل؟قال: هو من الشيطان، لو كان خيرا لأريه أهل بدر.
البكاء من خشية اللّه عز و جل
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «حرّم اللّه على النّار كلّ عين تبكي من خشية اللّه، و عين غضت عن محارم اللّه» .
و كان يريد الرقاشي قد بكى حتى سقطت أشفار [٢] عينيه.
و قيل لغالب بن عبد اللّه: أ ما تخاف على عينيك من العمى من طول البكاء؟فقال:
شفاءها أريد.
و قيل ليزيد بن مزيد: ما بال عينك لا تجف؟قال: أي أخي، إن اللّه أوعدني إن عصيته أن يحبسني في النار: و لو أوعدني أن يحبسني في الحمّام لكنت حريّا أن لا تجف عيني.
[١] سورة الذاريات الآية ١٨.
[٢] أشفار العين: الحرف الذي ينبت عليه الهدب.