العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤١ - لابن عبد ربه
و قال عدي بن زيد العبادي:
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر # وان أم أين قبله سابور
و بنو الأصفر الكرام ملوك الرّ # وم لم يبق منهم مذكور
أخو الحضرا إذ بناه و إذا دجـ # لة تجبى إليه و الخابور و [١]
شاده مرمرا و جلّله كلـ # سا فللطّير في ذراه و كور
لم يهبه ريب المنون فباد الـ # ملك عنه فبابه مهجور
و تفكّر ربّ الخورنق إذ أصـ # بح يوما و للهدى تفكير [٢]
سرّه حاله و كثرة ما يمـ # لك و البحر معرضا و السّدير [٣]
فارعوى قلبه فقال: و ما غبـ # طة حيّ إلى الممات يصير؟
ثم بعد الفلاح و الملك و النّعـ # مة وارتهم هناك القبور
ثم صاروا كأنهم ورق جـ # فّ فألوت به الصّبا و الدّبور
و قال حريث بن جبلة العذرى:
يا قلب إنك في الأحياء مغرور # فاذكر و هل ينفعنك اليوم تذكير
حتى متى أنت فيها مدنف و له # لا يستفزّنك منها البدر و الحور
قد بحت بالجهل لا تخفيه عن أحد # حتى جرت بك أطلاق محاضير [٤]
تريد أمرا فما تدري أعاجله # خير لنفسك أم ما فيه تأخير
فاستقدر اللّه خيرا و ارضينّ به # فبينما العسر إذا دارت مياسير
و بينما المرء في الأحياء مغتبطا # و الدهر في الرّمس تعفوه الأعاصير
حتى كأن لم يكن إلاّ توهّمه # و الدهر في كلّ حاليه دهارير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه # و ذو قرابته في الحيّ مسرور
[١] الحضر: حصن على شاطئ الفرات، و الخابور نهر كبير.
[٢] الخورنق: قصر بناه النعمان بظهر الحيرة.
[٣] السدير: قصر بظهر الحيرة.
[٤] أطلاق: أشواط؛ و المحاضير من الخيل: الشديدة العدو.