العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٠ - لابن عبد ربه
أؤمّل أن أخلّد و المنايا # يثبن عليّ من كلّ النواحي
و ما أدري أمسيت حيّا # لعلّي لا أعيش إلى الصباح
و قال الغزّال:
أصبحت و اللّه مجهودا على أمل # من الحياة قصير غير ممتدّ
و ما أفارق يوما من أفارقه # إلاّ حسبت فراقي آخر العهد
انظر إليّ إذا أدرجت في كفني # و انظر إليّ إذا أدرجت في لحدي
و اقعد قليلا و عاين من يقيم معي # ممن يشيّع نعشي من ذوي ودّي
هيهات!كلّهم في شأنه لعب # يرمي التراب و يحثوه على خدّي
و قال أبو العتاهية:
نعى لك ظلّ الشّباب المشيب # و نادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدّا لريب المنون # فإنّ الذي هو آت قريب
و قبلك داوى الطّبيب المريض # فعاش المريض و مات الطّبيب
يخاف على نفسه من يتوب # فكيف ترى حال من لا يتوب؟
و له أيضا:
أخي ادّخر مهما استطعت # ليوم بؤسك و افتقارك
فلتنزلنّ بمنزل # تحتاج فيه إلى ادّخارك
و قال أبو الأسود الدؤلي:
أيها الآمل ما ليس له # ربما غرّ سفيها أمله
ربّ من مات يمنّي نفسه # حال من دون مناه أجله
و الفتى المختال فيما نابه # ربما ضاقت عليه حيله
قل لمن مثّل في أشعاره # يهلك المرء و يبقى مثله [١]
نافس المحسن في إحسانه # فسيكفيك سناء عمله
[١] مثّل: أورد مثلا.