البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٩٨ - كتاب الزهد
قال: و غدا أعرابي من طيئ مع امرأة له، فاحتلبا لبنا ثم قعدا يتمجعان [١] ، فقالت امرأته: أ نحن أنعم عيشا أم بنو مروان؟قال: هم أطيب طعاما منا، و نحن أردأ كسوة منهم، و هم أنعم منا نهارا، و نحن أظهر منهم ليلا.
قال: وعظ عمر بن الخطاب رجلا فقال: لا يلهك الناس عن نفسك، فإن الأمر يصير إليك دونهم!و لا تقطع النهار سادرا [٢] فإنه محفوظ عليك ما عملت. و إذا أسأت فأحسن، فإني لم أر شيئا أشد طلبا و لا أسرع دركا من حسنة حديثة لذنب قديم.
قال: كان هلال بن مسعود يقول: زاهدكم راغب، و مجتهدكم مقصر، و عالمكم جاهل، و جاهلكم مغترّ.
مسلمة بن محارب قال: قال عامر بن عبد قيس: الدنيا والدة للموت، ناقضة للمبرم، مرتجعة للعطية، و كل من فيها يجري إلى ما لا يدري، و كل مستقر فيها غير راض بها، و ذلك شهيد على أنها ليست بدار قرار.
قال الحسن: من أيقن بالخلف جاد بالعطية.
و قال أسماء بن خارجة: إذا قدمت المودة سمج الثناء.
و قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظيّ: عظني. قال:
لا أرضى نفسي لك، إني لأصلي بين الفقير و الغني فأميل على الفقير و اوسع للغني.
قال: و قال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل.
قال: كان أبو بكر رحمه اللّه إذا قيل له: مات فلان، قال: «لا إله إلا اللّه» . و كان عثمان يقول: «فلا إله إلا اللّه» .
[١] تمجع: أكل التمر و شرب اللبن.
[٢] سادرا: غير مهتم لشيء.