البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٢ - مقطعات شعرية
قال همّام الرقاشيّ:
أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة # و في العتاب حياة بين أقوام [١]
قدّمت قبلي رجالا لم يكن لهم # في الحق أن يلجوا الأبواب قدامي
لو عدّ قبر و قبر كنت أكرمهم # قبرا و أبعدهم من منزل الذام [٢]
حتى جعلت إذا ما حاجتي عرضت # بباب دارك أدلوها بأقوام [٣]
و قال أبو العرف الطهوي:
وافى الوفود فوافى من بني حمل # بكر الوفادة فاتي السنّ عرزوم
كزّ الملاطين في السربال حيث مشى # و في المجالس لحاظ رزاميم [٤]
لما رأى الباب و البواب أخرجه # لؤم مخالطه جبن و تجزيم [٥]
قد كان لي بكم علم و كان لكم # ممشى وراء ظهور القوم معلوم
و قال الحارث بن حلّزة-قال أبو عبيدة: أنشدنيها أبو عمرو، و ليست إلا هذه الأبيات. و الباقي مصنوع:
يا أيها المزمع ثم انثنى # لا يثنك الحازي و لا الشاحج [٦]
و لا قعيد أعضب قرنه # هاج له من مرتع هائج [٧]
بينا الفتى يسعى و يسعى له # تاح له من أمره خالج [٨]
يترك ما رقّح من عيشه # يعيث فيه همج هامج [٩]
[١] المغلغلة: الرسالة تحمل من بلد إلى آخر.
[٢] الذام: العيب.
[٣] دلوت بفلان: اشتفعت به.
[٤] الكز: الصلب. الملاطان: العضدان.
[٥] تجزيم: جبن و عجز.
[٦] الحازي: زاجر الطير. الشاحج: الغراب.
[٧] قعيد: ما جاء من ورائك من صيد. أعضب: مكسور القرن.
[٨] تاح: قدر أو تهيأ.
[٩] رقح. أصلح. هامج: يموج بعضه في بعض.