البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٨٩ - كتاب الزهد
قال الحسن: قتل الناقة رجل واحد، و لكن اللّه عم القوم بالعذاب، لأنهم عموه بالرضا.
و سئل عمر بن عبد العزيز عن قتلة عثمان و خاذليه و ناصريه فقال: تلك دماء كفّ اللّه يدي عنها، فأنا لا أحب أن أغمس لساني فيها.
و دخل أبو الدرداء على رجل يعوده، فقال له: كيف تجدك؟فقال:
أفرق من الموت. قال: فمن أصبت الخير كله؟قال: من اللّه. قال: فلم تفرق ممن لم تصب الخير كله إلا منه؟! و لما قذف ابراهيم عليه السّلام في النار قال له جبريل عليه السّلام: أ لك حاجة يا خليل اللّه؟قال: أما إليك فلا.
قال: و رأى بعض النساك صديقا له من النساك مهموما، فسأله عن حاله ذلك فقال: كان عندي يتيم أحتسب فيه الأجر، فمات. قال: فاطلب يتيما غيره فإن ذلك لا يعدمك إن شاء اللّه. قال أخاف: أن لا أصيب يتيما في سوء خلقه. فقال: أما أني لو كنت مكانك لم أذكره سوء خلقه.
قال: و دخل بعض النساك على صاحب له و هو يكيد بنفسه، فقال له:
طب نفسا فإنك تلقى ربا رحيما. قال: أما ذنوبي فإني أرجو أن يغفرها اللّه لي، و ليس اغتمامي إلا لمن أدع من بناتي. قال له صاحبه: الذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك.
قال: و كان مالك بن دينار يقول: لو كانت الصحف من عندنا لأقللنا الكلام.
و قال يونس بن عبيد: لو أمرنا بالجزع لصبرنا.
و كان يقول: كسبت في هذه السوق ستين ألف درهم، ما منها درهم إلا و أنا أخاف أن أسأل عنه.