البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٦ - القلائد
و اعلموا البحيرة بغير علم السائبة [١] ، و اعلموا الحامي بغير علم سائر الفحول [٢] . و كذلك الفرع و الوصيلة و الرجيبة و العتيرة من الغنم [٣] و كذلك سائر الأغنام السائمة.
و إذا كانت الإبل من حباء ملك غرزوا في أسنمتها الريش و الخرق و لذلك قال الشاعر.
يهب الهجان بريشها و رعائها # كالليل قبل صباحه المتبلّج [٤]
و إذا بلغت الإبل ألفا فقئوا عين الفحل، فإن زادت فقئوا العين الأخرى فذلك المفقأ و المعمّى. و قال شاعرهم:
فقأت لها عين الفحيل تعيّفا # و فيهن رعلاء المسامع و الحامي
و قال آخر:
وهبتها و أنت ذو امتنان # يفقأ فيها أعين البعران
و قال الآخر:
فكان شكر القوم عند المنن # كيّ الصحيحات و فقء الأعين
و إذا كان الفحل من الإبل كريما قالوا فحيل، و إذا كان الفحل من النخل كريما قالوا فحّال. قال الراعي:
كانت نجائب منذر و محرّق # أماتهن و طرقهن فحيلا
[١] البحيرة: الناقة بعد خامس بطن لها يحرم لبنها و ركوبها.
[٢] الحامي: الفحل يضرب عشرة بطون.
[٣] الفرع: أول نتاج الابل و البقر.
[٤] الهجان: الابل البيض. الرعاء: مفردها راع.