البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٥ - القلائد
أنعت قوسا نعت ذي انتقاء # جاء بها جالب بروضاء
بعد اعتيام منه و انتصاء [١] # كافية الطول على انتهاء
مجلوزة الأكعب في استواء # سالمة من ابن السيساء
فلم تزل مساحل البراء # تأخذ من طوائف اللحاء
حتى بدت كالحية الصفراء # ترنو إلى الطائر في السماء
بمقلة سريعة الأقذاء # ليست بكحلاء و لا زرقاء
و قال الآخر:
قد اغتدي ملث الظلام بفتية # للرمي قد حسروا له عن أذرع
متنكبين خرائطا لبنادق # ما بين مضفور و بين مرسع
بأكفهم قضبان بروض قد غدوا # للطير قبل نهوضها للمرتع
تقذي منيات الطيور عيونها # يوما إذا رمدت بأيدي النزّع [٢]
صفر البطون كأن ليط متونها # سرق الحرير نواضر لم تسلع [٣]
و كانت العنزة التي تحمل بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم-و ربما جعلوها قبلة- أشهر و أذكر من أن يحتاج في تثبيتها إلى ذكر الإسناد.
[القلائد]
و كانت سيما أهل الحرم إذا خرجوا إلى الحلّ في غير الأشهر الحرم، أن يتقلدوا القلائد، و يعلقوا عليهم العلائق [٤] . و إذا أوذم أحدهم الحج [٥] تزيا بزي الحاج، و إذا ساق بدنة أشعرها [٦] . و خالفوا بين سمات الإبل و الغنم،
[١] الاعتيام و الانتصاء: الاختيار.
[٢] النزع: الرامي، مفردها النازع.
[٣] الليط: القشر. السرق: الحرير الجيد. تسلع: تتشقق.
[٤] العلائق: ما يعلق به الشيء.
[٥] أوذم: أوجب.
[٦] البدنة: ناقة أو بقرة تنحر.