البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٠ - منافع العصا و مرافقها
و كان ابنه بعده خامسا # مطيعا لمن قبله سامعا
و مروان سادس من قد مضى # و كان ابنه بعده سابعا
و بشر يدافع عبد العزيز # مضى ثامنا ذا و ذا تاسعا
و ايهم ما يكن سائسا # لها لم يكن أمرها ضائعا
فأما تريني حليف العصا # فما كنت من رثية خامعا [١]
فساومني الدهر حتى اشترى # شبابي و كنت له مانعا
و قال عوف بن الخرع:
ألا أبلغا عني جريحة آية # فهل أنت عن ظلم العشيرة مقصر
و إن ظعن الحيّ الجميع لطيّة # فأمرك معصيّ و شربك مغور [٢]
أ في صرمة عشرين أو هي دونها # قشرتم عصاكم فانظروا كيف تقشر [٣]
زعمتم من الهجر المضلل انكم # ستنصركم عمرو علينا و منقر [٤]
فيا شجر الوادي أ لا تنصرونهم # و قد كان بالمرّوت رمت و سخبر [٥]
أ لم تجعلوا تيما على شعبتي عصا # فما ينطق المعروف إلا معذر [٦]
و قال رجل من محارب يرثي ابنه:
أ لم يك رطبا يعصر القوم ماءه # و ما عوده للكاسرين بيابس
و قال حاجب بن زرارة: «و اللّه ما القعقاع برطب فيعصر، و لا يابس فيكسر» .
[١] خامع: أعرج.
[٢] الجميع: المجتمع. الطية: المنزل الذي انتوى النزول فيه. مغور: غائر في الارض.
[٣] الصرمة: القطعة من الابل. قشر عصاه: أبدى ما يمكن عداوة.
[٤] الهجر: الفحش و الهذيان.
[٥] المروت: واد. رمت: شجر من الحمض. سخبر: شجر إذا طال تدلت رءوسه.
[٦] شعبتي: طرفي. المعذور: الذي يعتذر و لا عذر له.