البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٤ - منافع العصا و مرافقها
و قال عمرو بن محرز:
نزلوا إليهم و السيوف عصيهم # و تذكروا دمنا لهم و ذحولا [١]
و قال الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة:
إن ابن يوسف محمود خلائقه # سيّان معروفه في الناس و المطر
هو الشهاب الذي يرمي العدو به # و المشرفيّ الذي تعصى به مضر
يقال عصى بالسيف و اعتصى به.
و قال العريان بن الأسود، في ابن له مات:
و لقد تحمل المشاة كريما # ليّن العود ماجد الأعراق
ذاك قولي و لا كقول نساء # معولات يبكين بالأوراق
و كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رحمه اللّه: «إن البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير، دود على عود» .
و قال واثلة السدوسي:
رأيتك لما شبت أدركك الذي # يصيب سراة الأزد حين تشيب
سفاهة أحلام و بخل بنائل # و فيك لمن عاب المزون عيوب
لقد صبرت للذل أعواد منبر # تقوم عليها، في يديك قضيب
و قد أوحشت منكم رزاديق فارس # و بالمصر دور جمّة و دروب
و أنشد الأصمعي:
أعددت للضيفان كلبا ضاريا # و هراوة مجلوزة من أرزن [٢]
و معاذرا كذبا و وجها باسرا # و تشكيا عض الزمان الألزن [٣]
[١] الدمن جمع دمنة: الحقد القديم، الذحول جمع ذحل: الثأر.
[٢] مجلوزة: مشدودة إلى البعير. الارزن: شجر صلب تتخذ منه العصي.
[٣] الباسر: العابس. الالزن: الضيق.