البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٣ - منافع العصا و مرافقها
و قال أعرابي من بني تميم:
و ما بي من عيب الفتى غير أنني # ألفت قناتي حين أوجعني ظهري
قال: و دخل الحكم بن عبدل الأسدي و هو أعرج، على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، و هو أمير الكوفة و كان أعرج، و كان صاحب شرطه اعرج، فقال ابن عبدل:
ألق العصا ودع التخامع و التمس # عملا فهذي دولة العرجان [١]
لأميرنا و أمير شرطتنا معا # لكليهما يا قومنا رجلان
فإذا يكون أميرنا و وزيرنا # و أنا فإن الرابع الشيطان
و مما يدل على أن للعصا موقعا منهم، و أنها تدور مع أكثر أمورهم قول مزرد بن ضرار:
فجاء على بكر ثفال يكدّه # عصاه استه، وجء العجاية بالفهر [٢]
و يقولون اعتصى بالسيف، إذا جعل السيف عصاه، و إنما اشتقوا للسيف اسما من العصا، لأن عامة المواضع التي تصلح فيها السيوف تصلح فيها العصي، و ليس كل موضع تصلح فيه العصا يصلح فيه السيف.
و قال الآخر:
و نحن صدعنا هامة ابن محرّق # كذلك نعصى بالسيوف الصوارم
و قال عمرو بن الأطنابة [٣] :
و فتى يضرب الكتيبة بالسيـ # يف إذا كانت السيوف عصيا
[١] التخامع: التعارج.
[٢] بكر ثفال: ابل بطيئة. وجء العجاية: ضرب العصا. الظهر: العصا.
[٣] هو عمرو بن عامر الخزرجي، و الاطنابة امه. و هو شاعر جاهلي فارس.