البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٣٧ - منافع العصا و مرافقها
و يقول فلان ضعيف العصا، إذا كان لا يستعمل عصاه. و لذلك قال البعيث:
و أنت بذات السّدر من أم سالم # ضعيف العصا مستضعف متهضّم
و قال آخر:
و ما صاديات حمن يوما و ليلة # على الماء يغشين العصيّ حوان
لوائب لا يصدرن عنه لوجهة # و لا هن من برد الحياض دوان
يرين حباب الماء و الموت دونه # فهن لأصوات السقاة روان
بأوجع مني جهد شوق و غلّة # إليك و لكنّ العدوّ عداني
و قال آخر:
فما وجد ملواح من الهيم حلّئت # عن الماء حتى جوفها يتصلصل [١]
تحوم و تغشاها العصي و حولها # أقاطيع أنعام تعلّ و تنهل
بأعظم مني غلّة و تعطّفا # إلى الورد إلا أنني أتجمل
و يقال: «ضرب فلان ضرب غرائب الإبل» و هي تضرب عند الهرب و عند الخلاط، و عند الحوض، أشد الضرب. و قال الحارث بن صخر:
بضرب يزيل الهام عن سكناته # كما ذيد عن ماء الحياض الغرائب
و قال آخر:
للهام ضرابون بالمناصل [٢] ضرب المذيد غرب النواهل و في جواهر العصا تفاوت. و يقولون: ما هي إلا غصن بان.
[١] الملواح من الدواب: السريع العطب. الهيم: العطاش. حلّئت: منعت.
[٢] المناصل: السيوف.