البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٧٨ - مقطعات و أشعار بديعة
و قال آخر:
دع عنك مروان لا تطلب إمارته # ففيك راع لها ما عشت سرسور [١]
ما بال بردك لم يمسس حواشيه # من ثرمداء و لا صنعاء تحبير [٢]
و قال ابن قنان المحاربيّ:
أقول لما جئت مجلسهم # قبح الإله عمائم الخزّ
لو لا قتيبة ما اعتجرت بها # أبدا و لا أقعيت في غرز [٣]
عجبا لهذا الخزّ يلبسه # من كان مشتاقا إلى الخبز
من كان يشتو في عباءته # متقبضا كتقبّض العنز
و قال ثابت قطنة، في رجل كان المهلّب ولاه بعض خراسان:
ما زال رأيك يا مهلّب فاضلا # حتى بنيت سرادقا لوكيع
و جعلته ربا على أربابه # و رفعت عبدا كان غير رفيع
لو رآ أبوه سرادقا أحدثته # لبكى و فاضت عينه بدموع
و قال ابن شيخان، مولى المغيرة، في بني مطيع العدويّين:
حرام كنّتي مني بسوء # و اذكر صاحبي أبدا بذام
لقد أحرمت ودّ بني مطيع # حرام الدهن للرجل الحرام
و خزّهم الذي لم يشتروه # و مجلسهم بمعتلج الظلام [٤]
و إن جنف الزمان مددت حبلا # متينا من حبال بني هشام [٥]
و ريق عودهم أبدا رطيب # إذا ما اغبرّ عيدان اللئام
[١] سرسور: حافظ للمال.
[٢] ثرمداء: قرية. تحبير: تحسين.
[٣] اعتجر: لفها. أقعى: تساند. الغرز: ركاب الرجل.
[٤] الاعتلاج: التلاطم و التضارب.
[٥] جنف: مال و جار.