البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٦٨ - قدر الشعر
و جاء مزرد فتناول الحبل فقال:
أعجبها حدارة و كيسا [١]
و جاء جزء فتناول الحبل فقال:
أصدق منها لجبة [٢] و تيسا
فلما سمع أوس رجز الصبيان بها هرب و تركها.
قال أبو عبيدة: كان الرجل من بني نمير إذا قيل له: ممّن الرجل؟قال:
نميريّ كما ترى، فما هو إلا أن قال جرير:
فغضّ الطرف إنك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا
حتى صار الرجل من بني نمير إذا قيل له: ممن الرجل؟قال: من بني عامر قال: فعند ذلك قال الشاعر يهجو قوما آخرين:
و سوف يزيدكم ضعة هجائي # كما وضع الهجاء بني نمير
فلما هجاهم أبو الرّدينيّ العكلي فتوعدوه بالقتل قال أبو الرديني:
توعّدني لتقتلني نمير # متى قتلت نمير من هجاها
فشدّ عليه رجل منهم فقتله.
و ما علمت في العرب قبيلة لقيت من جميع ما هجيت به ما لقيت نمير من بيت جرير. و يزعمون إن امرأة مرّت بمجلس من مجالس بني نمير، فتأملها ناس منهم فقالت: يا بني نمير، لا قول اللّه سمعتم و لا قول الشاعر أطعتم! قال اللّه تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ ، و قال الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا
[١] حدارة: امتلاء.
[٢] اللجبة: الشاة القليلة اللبن.