البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٣١ - من الشعر السياسي
أرى جعفرا يزداد بخلا و دقة # إذا زاده الرحمن في سعة الرزق
و لو جاء غير البخل من عند جعفر # لما وضعوه الناس إلا على الحمق
و لما أنشد ابن أبي حفصة الفضل بن يحيى بن خالد:
ضربت فلا شلّت يد خالدية # رتقت بها الفتق الذي بين هاشم
قال له الفضل: قل: «فلا شلّت يد برمكية» ، فخالد كثير، و ليس برمك إلا واحدا.
و قال سلم في يحيى، و يحيى يومئذ شاب:
و فتى خلا من ماله # و من المروءة غير خال
و إذا رأى لك موعدا # كان الفعال مع المقال
للّه درّك من فتى # ما فيك من كرم الخلال
أعطاك قبل سؤاله # فكفاك مكروه السؤال
و من جيد ما قيل فيهم:
للفضل يوم الطالقان، و قبله # يوم أناخ به على خاقان [١]
ما مثل يوميه اللذين تواليا # في غزوتين حواهما يومان
عصمت حكومته جماعة هاشم # من أن يجرّد بينها سيفان
تلك الحكومة لا التي عن لبسها # عظم الثأي و تفرّق الحكمان [٢]
و قال الحسن بن هانئ، في جعفر بن يحيى:
ذاك الوزير الذي طالت علاوته # كأنه ناظر في السيف بالطول [٣]
[١] الطالقان: بلدة بين قزوين و ابهر. و الفضل هو ابن يحيى بن خالد حبسه الرشيد اثر نكبة البرامكة، بعد أن ولاه على طبرستان و أرمينية و أذربيجان سنة ١٧٦ هـ. و قد اشتهر بكرمه.
[٢] الثأى: الفساد، و الأمر العظيم.
[٣] العلاوة: أعلى الرأس.