البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٩١ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
قال: و دعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك من الفقر المدقع، و الذل المضرع.
عزّت امرأة المنصور على ابي العباس، مقدمه مكة فقالت: عظم اللّه أجرك، فلا مصيبة أعظم من مصيبتك، و لا عوض أعظم من خلافتك.
قالوا: و قال عمر بن عبد العزيز، و قد سمعوا وقع الصواعق، و دويّ الريح، و صوت المطر، فقال و قد فزع الناس: هذه رحمته فكيف نقمته! و قال أبو اسحاق: اللهم إن كان عذابا فاصرفه، و إن كان صلاحا فزد فيه، وهب لنا الصبر عند البلاء، و الشكر عند الرخاء. اللهم إن كانت محنة فمنّ علينا بالعصمة، و إن كان عقابا فمنّ علينا بالمغفرة.
قال أبو ذرّ: الحمد للّه الذي جعلنا من أمّة تغفر لهم السيئات، و لا تقبل من غيرهم الحسنات.
و كان الفضل بن الربيع يقول: المسألة للملوك من تحية النوكى. فإذا أردت أن تقول كيف أصبحت؟فقل: صبّحك اللّه بالخير. و إذا أردت أن تقول: كيف تجدك؟فقل: انزل اللّه عليك الشفاء و الرحمة.
قال أحمد الهجيمي أبو عمر، أحد أصحاب عبد الواحد بن زيد:
اللهم يا أجود الأجودين، و يا أكرم الأكرمين، و يا أعفى العافين، و يا أرحم الراحمين، و يا أحكم الحاكمين، و يا أحسن الخالقين، فرج عني فرجا عاجلا تاما، هنيئا مباركا لي فيه، إنك على كل شيء قدير.
و كان عبد اللّه الشّقري، و هو الكعبي أحد أصحاب المضمار، من غلمان عبد الواحد بن زيد-و كنية عبد الواحد أبو عبيدة-يقول:
اللهم إني عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك، ناصيتي بيدك. اللهم هب لي يقينا، و أدم لي العافية. و افتح عليّ باب رزقي في عافية. و أعوذ بك من النار و العار، و الكذب و السخف، و الخسف و القذف و الحقد و الغصب. و حببني إلى