البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٩٠ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
علي بن سليم، أن قيس بن سعد قال: اللهم ارزقني حمدا و مجدا.
فإنه لا حمد إلا بفعال، و لا مجد إلا بمال.
عوف قال: قال رجل في مجلس الحسن: ليهنئك الفارس!قال له الحسن: فلعله حامر [١] . إذا وهب اللّه لرجل ولدا فقل: شكرت الواهب، و بورك لك في الموهوب، و بلغ أشده، و رزقت بره.
*** أبو سلمة الأنصاريّ قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما أحسن تعزية أهل اليمن!و تعزيتهم: لا يحزنكم اللّه و لا يفتنكم، و أثابكم ما أثاب المتقين الشاكرين، و أوجب لكم الصلاة و الرحمة.
قال: و كان أبو بكر-رحمه اللّه-إذا عزّى رجلا قال: ليس مع العزاء مصيبة، و لا مع الجزع فائدة. الموت أشد ما قبله، و أهون ما بعده. أذكروا فقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم تهن عندكم مصيبتكم. صلى اللّه على محمد، و عظم اللّه أجركم.
و كان علي بن أبي طالب-رحمه اللّه-إذا عزى قوما قال: إن تجزعوا فأهل ذلك الرحم، و إن تصبروا ففي ثواب اللّه عوض من كل فائت. و إن أعظم مصيبة أصيب بها المسلمون محمد، صلّى اللّه عليه و سلّم، و عظم أجركم.
و عزى عبد اللّه بن عباس، عمر بن الخطاب رحمهما اللّه: على بني له مات فقال: عوضك اللّه منه ما عوضه منك.
و هذا الصبي الذي مات هو الذي كان عمر بن الخطاب قال فيه: ريحانة أشمها، و عن قريب ولد بارّ، أو عدوّ حاضر.
*** سفيان قال: كان أبو ذر يقول: اللهم أمتعنا بخيارنا، و اعنا على شرارنا.
[١] حامر: ذو حمار.