البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٥ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
و كان سعد بن أبي وقاص يسمى: «المستجاب الدعوة» .
و قال لعمر حين شاطره ماله: لقد هممت. فقال له عمر: لتدعو اللّه علي؟قال: نعم. قال: إذن لا تجدني بدعاء ربي شقيا.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «كم من ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لابره [١] » . منهم البراء بن مالك. و اجتمع الناس إليه و قد دهمهم العدو، فأقسم على اللّه، فمنحهم اللّه أكتافهم.
الأصمعي و أبو الحسن قالا: أخبرنا ابراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن أبيه، أو عن غيره، قال:
بلغ سعدا شيء فعله المهلّب في العدو، و المهلب يومئذ فتى، فقال سعد: «اللهم لا تره ذلا» . فيرون أن الذي ناله المهلب بتلك الدعوة.
و قال الآخر:
الموت خير من ركوب العار # و العار خير من دخول النار
و اللّه من هذا و هذا جاري
قالها الحسن بن علي رضي اللّه عنهما.
و قال الآخر، و كان قد وقع في الناس وباء جارف، و موت ذريع، فهرب على حماره، فلما كان في بعض الطريق ضرب وجه حماره إلى حيّه و قال:
لن يسبق اللّه على حمار # و لا على ذي ميعة مطار
أو يأتي الحتف على مقدار # قد يصبح اللّه أمام الساري
[١] ابره: أجاب دعوته.