البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٣ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
أبو الدرداء قال: إن أبغض الناس إليّ أن أظلمه من لم يستعن علي إلا باللّه.
و قال خالد بن صفوان: احذروا مجانيق الضعفاء!يعني الدعاء.
و قال لا يستجاب إلا لمخلص أو مظلوم.
قال: و كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول: اللهم إن ذنوبي لا تضرك، و إن رحمتك إياي لا تنقصك، فاغفر لي ما لا يضرك، و اعطني ما لا ينقصك.
و قال أعرابي: اللهم إنك حبست عنا قطر السماء، فذاب الشحم، و ذهب اللحم، ورق العظم، فارحم أنين الآنة، و حنين الحانة. اللهم أرحم تحيرها في مراتعها، و أنينها في مرابضها.
قال: و حجت أعرابية فلما صارت بالموقف قالت: أسألك الصحبة، يا كريم الصحبة، و أسألك سترك الذي لا تزيله الرياح، و لا تخرقه الرماح.
و قيل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: كم بين الأرض و السماء؟ قال: دعوة مستجابة. قالوا: كم بين المشرق إلى المغرب؟قال: مسيرة يوم للشمس، و من قال غير هذا فقد كذب.
قال: و حج أعرابي فقال: اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، و إن كان في الأرض فأخرجه، و إن كان نائيا فقربه، و إن كان قريبا فيسّره.
أبو عثمان البقطريّ، عن عبد اللّه بن مسلم الفهري قال: لما ولي مسروق [١] السلسلة انبرى له شاب فقال له: و قال اللّه خشية الفقر و طول الأمل، حتى لا تكون دريّة للسفهاء، و لا شينا على الفقهاء.
و قال أعرابي في دعائه: اللهم لا تخيّبني و أنا أرجوك، و لا تعذبني و أنا أدعوك. اللهم فقد دعوتك كما أمرتني، فأجبني كما وعدتني.
[١] هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، محدث كوفي متعبد، ولاه زياد على السلسلة و مات سنة ٦٣ هـ.