البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٢ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
أبو مجيب الربعي قال: قال أعرابي: جنبك اللّه الأمرّين، و كفاك شر الأجوفين.
الأجوفان: البطن و الفرج. و الأمران: الجوع و العري.
و جاء في الحديث: «من وقي شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه فقد وقي الشر كله» [١] .
و قال أعرابي: منحكم اللّه منحة ليست بجدّاء و لا نكداء [٢] ، و لا ذات داء.
قال: قيل لإبراهيم المحلّمي: أي رجل أنت لو لا حدة فيك!قال:
استغفر اللّه مما أملك، و استصلحه ما لا أملك.
و قال أعرابي و مات ابن له: اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه من برّي، فهب له ما قصر فيه من طاعتك.
الفضل بن تميم قال: قال أبو حازم: لأنا من أن أمنع الدعاء أخوف مني من أن أمنع الإجابة.
قال: و لما صاف قتيبة بن مسلم الترك و هاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع، و قال: أنظروا ما يصنع؟فقالوا: ما هو ذاك في أقصى الميمنة جانحا على سية قوسه، ينضنض [٣] باصبعه نحو السماء. قال قتيبة: تلك الأصبع الفاردة أحب إلي من مائة ألف سيف شهير، و سنان طرير [٤] .
و قال سعيد بن المسيب، و مر به صلة بن أشيم: يا أبا الصهباء، أدع اللّه لي بدعوات. قال: زهدك اللّه في الفاني، و رغّبك في الباقي، و وهب لك يقينا تسكن إليه.
[١] القبقب: البطن. الذبذب: الذكر. اللقلق: اللسان.
[٢] جداء قليلة اللبن. نكداء: قليلة اللبن أيضا.
[٣] ينضنض: يحرك.
[٤] الفاردة: المتنحية. الطرير: المحدد.