البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٠ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
و سأل أعرابي فقيل له: بورك فيك!فتوالى ذلك عليه من غير مكان، فقال: و كلكم اللّه إلى دعوة لا تحضرها نية.
و قال أعرابي: أعوذ بك من سقم و عدواه، و ذي رحم و دعواه، و من فاجر و جدواه، و من عمل لا ترضاه.
و سأل أعرابي فقال له صبي من جوف الدار: بورك فيك!فقال: قبّح اللّه هذا الفم، لقد تعود الشر صغيرا! و هذا السائل هو الذي يقول:
ربّ عجوز عرمس زبون # سريعة الردّ على المسكين [١]
تحسب أن «بوركا» يكفيني # إذا غدوت باسطا يميني
و قال آخر: اللهم أعني على الموت و كربته، و على القبر و غمّته، و على الميزان و خفته، و على الصراط و زلته، و على يوم القيامة و روعته.
و قالت عجوز و بلغها موت الحجّاج: اللهم إنك امته فأمت سنته.
قال: و كان محمد بن علي بن الحسين بن علي يقول: اللهم أعني على الدنيا بالغنى، و على الآخرة بالتقوى.
و قال عمرو بن عبيد: اللهم أغنني بالافتقار إليك، و لا تفقرني بالاستغناء عنك.
و قال عمرو: اللهم أعني على الدنيا بالقناعة، و على الدين بالعصمة.
قال: و مرض عوف بن أبي جميلة، فعاده قوم فجعلوا يثنون عليه، فقال: دعونا من الثناء، و أمدونا بالدعاء.
[١] العرمس: الشديدة. الزبون: متدانعة.