البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٩ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
لعل مفيدات الزمان يفدنني # بني صامت في غير شيء يضيرها
قال شيخ أعرابي: اللهم لا تنزلني ماء سوء، فأكون امرأ سوء.
قال: و سمعت عمر بن هبيرة يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من صديق يطري، و جليس يغري، و عدو يسري.
قال: و كتب ابن سيابة إلى صديق له، أما مستقرضا و أما مستفرضا، فذكر صديقه خلة شديدة، و كثرة عيال، و تعذر الأمور عليه، فكتب إليه ابن سيابة:
«إن كنت كاذبا فجعلك اللّه صادقا، و إن كنت مليما فجعلك اللّه معذورا» .
و قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: أعوذ بك من الفواقر و البواقر [١]
و من جار السّوء في دار المقامة و الظعن، و ما ينكّس برأس المرء و يغري به لئام الناس.
قال الأصمعي: قيل لخالد بن نضلة: قال عبد يغوث بن وقاص ما أذم، ما فيها إلا عطنى [٢] ، ليس خالد بن نضلة. يعني مضر. قال خالد: اللهم إن كان كاذبا فاقتله على يد الأم حي في مضر!فقتلته تيم الرّباب.
قالوا: وقف سائل من الأعراب على الحسن فقال: رحم اللّه عبدا أعطى من سعة، و آسى من كفاف، و آثر من قلة.
و قال: في الأثر المعروف: «حصنوا أموالكم بالزكاة، و ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء» .
و من دعائهم: أعوذ بك من بطر الغنى، و ذلة الفقر.
قال: و من دعاء السلف: اللهم أحملنا من الرّجلة، و اغننا من العيلة [٣]
[١] الفواقر و البواقر: مفردهما فاقرة و باقرة: داهية.
[٢] عطنى جمع عطين و هو الرجل المنتن الإهاب.
[٣] الرجلة: السفر مشيا على الأقدام.