البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٩ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال كثيّر في عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه:
تكلمت بالحق المبين و إنما # تبيّن آيات الهدى بالتكلم
ألا إنما يكفي القنا بعد زيغه # من الأود الباقي ثقاف المقوّم [١]
الأصمعي قال: قال يونس بن عبد الأعلى [٢] : لا يزال الناس بخير ما داموا إذا تخلّج في صدر الرجل شيء وجد من يفرج عنه.
و قال البعيث، في ابراهيم بن عربي:
ترى منبر العبد اللئيم كأنما # ثلاثة غربان عليه وقوع
و قال الأعشى:
ربّ رفد هرقته ذلك اليو # م و أسرى من معشر أقيال
و قالوا: «لا وكس و لا شطط» .
و قال الشاعر [٣] :
و مدجج كره الكماة نزاله # لا ممعن هربا و لا مستسلم
و قال زهير:
دون السماء و فوق الأرض قدرهما # عند الذنابي فلا فوت و لا درك
و قالوا: «خير الأمور أوساطها، و شر السير الحقحقة» .
قال: و المثل السائر، و الصواب المستعمل: «لا تكن حلوا فتزدرد، و لا مرا فتلفظ» .
[١] الزيغ: الميل و كذلك الأود. الثقاف: ما يقوم به الرمح.
[٢] يونس بن عبد الأعلى، إمام في القراءات، قرأ عليه ابن جرير الطبري توفي سنة ١٧٠ هـ.
[٣] هو عنترة بن شداد العبسي، الشاعر الجاهلي و الفارس الشهير، و البيت مأخوذ من المعلقة