البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٣ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال حاجب بن ذبيان لأخيه زرارة:
عجلت مجيء الموت حتى هجرتني # و في القبر هجر يا زرار طويل
و قال الآخر:
أ لم تعلمي عمرتك اللّه أنني # كريم على حين الكرام قليل
و أني لا أخزى إذا قيل مملق [١] # جواد، و أخزى أن يقال بخيل
و ألا يكن عظمي طويلا فأنني # له بالخصال الصالحات وصول
إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم # بعارفة [٢] حتى يقال طويل
و لا خير في حسن الجسوم و طولها # إذا لم يزن حسن الجسوم عقول
و كائن رأينا من فروع طويلة # تموت إذا لم تحيهن أصول
و لم أر كالمعروف أما مذاقه # فحلو، و أما وجهه فجميل
و قال زيادة بن زيد:
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده # أطال فأملى أم تناهى فأقصرا [٣]
و يخبرني عن غائب المرء فعله # كفى الفعل عما غيّب المرء مخبرا
و قال آخر:
أبرّ فما يزداد إلا حماقة # و نوكا و إن كانت كثيرا مخارجه
و قال ابن الرقّاع:
و قصيدة قد بتّ اجمع بينها # حتى أقوّم ميلها و سنادها
نظر المثقّف في كعوب قناته # حتى يقيم ثقافه منآدها [٤]
و علمت حتى لست أسأل واحدا # عن حرف واحدة لكي أزدادها
[١] أخزى: استحيى: المملق: من أنفق ماله تبذيرا.
[٢] العارفة: اليد الكريمة.
[٣] تناهى: كف. الاملاء: الامهال و التطويل.
[٤] الثقاف: ما تسوى به الرماح. المنآد: المعوج.