البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٢ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و مما يكتب في العصا قوله:
قالت إمامة يوم برقة واسط # يا بن الغدير لقد جعلت تغيّر
أصبحت، بعد شبابك الماضي الذي # ذهبت بشاشته و غصنك أخضر
شيخا دعامتك العصا و مشيعا # لا تبتغي خيرا و لا تستخبر
و يضم البيت الأخير إلى قوله:
و هلك الفتى ألا يراح إلى الندى # و ألا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
و من يتتبع مني الظلع [١] يلقني # إذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا
و قال بعض الحكماء: «أعجب من العجب ترك التعجب من العجب» .
و قيل لشيخ هم: أي شيء تشتهي؟قال: أسمع بالأعاجيب.
و أنشد:
عريض البطان جديب الخوان # قريب المراث من المرتع [٢]
فنصف النهار لكرياسه [٣] # و نصف لمأكله أجمع
و في العصا قوله:
لعمري لئن حلّئت عن منهل الصبا # لقد كنت ورادا لمشربه العذب [٤]
ليالي أغدو بين بردين لاهيا # أميس كغصن البانة الناعم الرطب
سلام على سير القلاص [٥] مع الركب # و وصل الغواني و المدامة و الشرب
سلام امرئ لم تبق منه بقية # سوى نظر العينين أو شهوة القلب
[١] الظلع: غمز في المشي يشبه العرج.
[٢] البطان: الخرام. المراث: موضع الروث. المرتع موضع الرتع.
[٣] الكرياس: المزراب، و هو من الكرس أي ما تلبد من البول و البعر.
[٤] حلئ: منع الورد.
[٥] القلاص: مفردها قلوص و هي الناقة الفتية.