البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦١ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
مشرقها قبل مغربها، و باب مغربها من قبل مشرقها!فقال: أنى لك هذه الفصاحة؟قال: إنها ليست من كتاب و لا حساب، و لكنها من «ذكاوة» العقل. فقال: ويلك، الثاني شر! شعبة، عن الحكم، قال: قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لا أماري أخي، فإما أن أكذبه و إما أن أغضبه ابن أبي الزناد قال: إذا اجتمعت حرمتان تركت الصغرى للكبرى.
و عن أبي بكر الهذلي-و اسمه سلميّ-قال: إذا جمع الطعام أربعة فقد كمل: إذا كان حلالا، و كثرت عليه الأيدي، و سمّي اللّه على أوله، و حمد على آخره.
و قال ابن قميئة:
و أهون كفّ لا تضيرك ضيرة # يد بين أيد في إناء طعام
يد من قريب أو غريب بقفرة # أتتك بها غبراء ذات قتام [١]
و قال حمّاد عجرد:
حبيش أبو الصلت ذو خبرة # بما يصلح المعدة الفاسدة
تخوّف تخمة أصحابه # فعودهم أكلة واحدة
و قال سويد المراثد:
إني إذا ما الأمر بيّن شكّه # و بدت بصائره لمن يتأمل
و تبرأ الضعفاء من إخوانهم # و ألحّ من حرّ الصميم الكلكل
ادع التي هي أرفق الخلات بي # عند الحفيظة للتي هي أجمل
[١] قتام: غبار.