البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥٩ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال الحزين، في طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه-و أمه عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه، من ولد أبي بكر الصديق رحمه اللّه:
فإن تك يا طلح أعطيتني # جمالية تستخفّ السفارا [١]
فما كان نفعك لي مرة # و لا مرتين و لكن مرارا
و قال أبو الطمحان:
سأمدح مالكا في كل ركب # لقيتهم، و اترك كلّ رذل
فما أنا و البكارة من مخاض # عظام جلة سدس و بزل
و قد عرفت كلابكم ثيابي # كأني منكم و نسيت أهلي
نمتكم من بني شمخ زناد # لها ما شئت من فرع و أصل
و قال أبو الشّغب:
ألا إن خير الناس قد تعلمونه # أسير ثقيف موثقا في السلاسل
لعمري لئن أعمرتم السجن خالدا # و أوطأتموه وطأة المتثاقل
لقد كان نهّاضا بكل ملمة # و معطي اللهى غمرا كثير النوافل [٢]
فإن تسجنوا القسريّ لا تسجنوا اسمه # و لا تسجنوا معروفه في القبائل
و من هذا الباب قول أعشى همدان، في خالد بن عتّاب بن ورقاء:
رأيت ثناء الناس بالغيب طيبا # عليك و قالوا: ماجد و ابن ماجد
بني الحارث السامين للمجد إنكم # بنيتم بناء ذكره غير بائد
هنيئا لما أعطاكم اللّه و اعلموا # بأني سأطري خالدا في القصائد
فإن يك عتّاب مضى لسبيله # فما مات من يبقى له مثل خالد
[١] الجمالية: الناقة تشبه الجمل. السفار: يشد طرفه على خطام البعير.
[٢] اللهى: العطية. الغمر: الواسع العطاء.