البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥٨ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال بعض اليهود:
و لو كنت أرضى لا أبا لك بالذي # به العائل الجثّام في الخفض قانع [١]
إذا قصرت عندي الهموم و أصبحت # علي و عندي للرجال صنائع
و مما قالوا في المهالبة:
إن المهالبة الكرام تحملوا # دفع المكاره عن ذوي المكروه
زانوا قديمهم بحسن حديثهم # و كريم أخلاق بحسن وجوه
و قال أبو الجهم العدوي في معاوية بن أبي سفيان:
نقلّبه لنخبر حالتيه # فنخبر منهما كرما و لينا
نميل على جوانبه كأنا # نميل إذا نميل على أبينا
و قال الآخر في هذا الشكل:
إن أجز علقمة بن سيف سعيه # لا أجزه ببلاء يوم واحد
لأحبني حبّ الصبي و رمني # رمّ الهديّ إلى الغني الواجد [٢]
و لقد شفيت غليلتي فنقعتها # من آل مسعود بماء بارد
و قال بكير بن الأخنس:
نزلت على آل المهلب شاتيا # فقيرا بعيد الدار في سنة محل
فما زال بي إلطافهم و افتقادهم # و إكرامهم حتى حسبتهم أهلي
و قال في كلمة له أخرى:
و قد كنت شيخا ذا تجارب جمة # فأصبحت فيهم كالصبي المدلّل
و رأى المهلب و هو غلام فقال:
خذوني به إن لم يسد سرواتهم # و يبرع حتى لا يكون له مثل
[١] العائل: الفقير. الجثام: الملازم مكانه لا يبرحه. الخفض: سعة العيش.
[٢] رمني: أصلح حالي. الهدي: العروس تهدى إلى بعلها.