البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٩ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال الشاعر:
لئن طبت نفسا عن ثنائي فإنني # لأطيب نفسا عن نداك على عسري
فلست إلى جدواك أعظم حاجة # على شدّة الأعسار منك إلى شكري
و قال الآخر:
أ أن سمتني ذلا فعفت حياضه # سخطت، و من يأب المذلة يعذر
فها أنا مسترضيك لا من جناية # جنيت و لكن من تجنيك فاغفر
و قال أياس بن قتادة:
و إنّ من السادات من لو أطعته # دعاك إلى نار يفور سعيرها
و قال الآخر:
عزمت على إقامة ذي صباح # لأمر ما يسودّ من يسود
و قال الهذلي:
و إنّ سيادة الأقوام فاعلم # لها صعداء مطلبها طويل
و قال حارثة بن بدر:
إذا الهمّ أمسى و هو داء فأمضه # و لست بمضيه و أنت تعادله
و لا تنزلن أمر الشديدة بامرئ # إذا رام أمرا عوقته عواذله
و قل للفؤاد إن نزا بك نزوة # من الروع أفرخ أكثر الروع باطله
و قال الآخر:
و إنّ بقوم سوّدوك لفاقة # إلى سيد لو يظفرون بسيّد
و قال الآخر:
و ما سدت فيهم إن فضلك عمّهم # و لكن هذا الحظّ في الناس يقسم
و قال حارثة بن بدر:
خلت الديار فسدت غير مسوّد # و من الشقاء تفرّدي بالسّؤدد