البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣ - مطاعن الشعوبية على العرب في الخطابة و العلوم و الحرب
الميسرة، و لا القلب و لا الجناح، و لا الساقة و لا الطليعة [١] و لا النّفاضة و لا الدّراجة [٢] ، و لا تعرفون من آلة الحرب الرتيلة و لا العرادة [٣] ، و لا المجانيق، و لا الدّبابات [٤] و لا الخنادق، و لا الحسك، و لا تعرفون الأقبية و لا السراويلات، و لا تعليق السيوف، و لا الطبول و لا البنود و لا التجافيف [٥] ، و لا الجواشن [٦] و لا الخوذ، و لا السواعد و لا الأجرس، و لا الوهق [٧] و لا الرمي بالبنجكان، و الزرق بالنفط و النيران.
و ليس لكم في الحرب صاحب علم يرجع إليه المنحاز، و يتذكره المنهزم. و قتالكم إما سلّة و إما مزاحفة. و المزاحفة على مواعد متقدمة، و السّلة مسارقة و في طريق الاستلاب و الخلسة.
قالوا: و الدليل على أنكم لم تكونوا تقاتلون قول العامري:
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة # على سخينة لو لا الليل و الحرم
و يدلك على ذلك ايضا قول عبد الحارث بن ضرار:
و عمرو إذ أتانا مستميتا # كسونا رأسه عضبا صقيلا [٨]
فلو لا الليل ما آبوا بشخص # يخبّر أهلهم عنهم قليلا
[١] ساقة الجيش: مؤخرته.
[٢] النفاضة: المتقدمون أمام الملك ينفضون له الطريق. الدراجة: الناس يدرجون أمام الملك.
[٣] الرتيلة: أن يقام الصف خلف صف آخر. العرادة: المنجنيق الصغير.
[٤] الدبابة: آلة من جلد أو خشب تملأ بالرجال و يتقدمون بها إلى الحصن المحاصر و هي تقيهم من سهام العدو.
[٥] التجافيف: ما يجلل به الفرس من السلاح.
[٦] الجواشن: مفردها جوشن: زرد يوضع على الصدر.
[٧] الوهق: حبل شديد الفتل يرمى بالشوطة فتؤخذ فيه الدابة أو الانسان.
[٨] العضب: السيف القاطع. كساه سيفا: جلله به.