البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٧ - كتاب الزهد
و قال أبو العتاهية:
اسمع فقد اسمعك الصوت # إن لم تبادر فهو الفوت
نل كلّ ما شيت وعش ناعما # آخر هذا كله الموت
و قال الوزيري:
و اعلم أنني سأصير ميتا # إذا سار النواجع لا أسير
و قال السائلون من المسجّى # فقال المخبرون لهم وزير
و قال أبو العتاهية:
الحق أوسع من معا # لجة الهوى و مضيقه
لا تعرضنّ لكل أمر # أنت غير مطيقه
و العيش يصلح إن مزجـ # ت غليظه برقيقه
لا يخدعنّك زخرف الد # نيا بحسن بريقه
و إذا رأيت الرأي مضطربـ # ا فخذ بوثيقه
و لربما غصّ البخيـ # ل إذا استنيل بريقه
و قال أيضا:
من أجاب الهوى إلى كلّ ما يد # عوه مما يضلّ ضلّ و تاها
من رأى عبرة ففكّر فيها # آذنته بالبين حين يراها
ربما استغلقت أمور على من # كان يأتي الأمور من مأتاها
و سيأوي إلى يد كلّ ما تأ # تي و تأوي إلى يد حسناها
قد تكون النجاة تكرهها النـ # نفس و تأتي ما كان فيه أذاها
و قال أيضا:
لو أن عبدا له خزائن ما # في الأرض ما عاش خوف أملاق
يا عجبا كلنا يحيد عن الحيـ # ن و كلّ لحينه لاقي