البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٥ - كتاب الزهد
و قال الآخر:
ذكرت أبا أروى فبت كأنني # برد أمور الماضيات وكيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة # و كلّ الذي قبل الفراق قليل
و إن افتقادي واحدا بعد واحد # دليل على أن لا يدوم خليل
و قال محمد بن المنتشر: «إذا أيسر الرجل ابتلى به أربعة: مولاه القديم ينتفي منه، و امرأته يتسرى عليها، و داره يهدمها و يبني غيرها، و دابته يستبدل بها» . و قال الآخر:
يجدد أحزانا لنا كل هالك # و نسرع نسيانا و لم يأتنا أمن
فإنا، و لا كفران للّه ربنا # لكالبدن ما تدري متى يومها البدن
الأوزاعي [١] ، عن مكحول قال: «إن كان في الجماعة فضل فإن في العزلة سلامة» .
أبو جناب الكلبي، عن أبي المحجل، عن ابن مسعود قال: «ثلاث من كن فيه دخل الجنة: من إذا عرف حق اللّه عليه لم يؤخره، و كان عمله الصالح في العلانية على قوام من السريرة، و كان في جمع ما قد عمل صلاح ما يؤمل» .
و قال: «كفى موعظة إنك لا تحيا إلا بموت، و لا تموت إلا بحياة» .
و قال أبو نواس:
شاع فيّ الفناء سفلا و علوا # و أراني أموت عضوا فعضوا
ذهبت جدّتي بطاعة نفسي # و تذكرت طاعة اللّه نضوا [٢]
[١] هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو البعلبكي، فقيه و صاحب مذهب فقهي معروف، ولد سنة ٨٨ هـ و مات قرب بيروت سنة ١٥٥ هـ.
[٢] النضو: البعير المهزول من شدة السير.