البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٠١ - كتاب الزهد
قال: مر مروان بن الحكم في العام الذي بويع بزرارة بن جزيء الكلابي، و هم على ماء لهم، فقال: كيف أنتم آل جزي؟قالوا: بخير زرعنا اللّه فأحسن زرعنا، و حصدنا فأحسن حصادنا.
قال الحسن: يا ابن آدم، إنما أنت عدد فإذا مضى يوم فقد مضى بعضك.
و قال الحسن: يا بن آدم، إن كان يغنيك من الدنيا ما يكفيك فأدنى ما فيها يغنيك. و إن كان لا يغنيك منها ما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك.
قال: نزل الموت بفتى و كان فيه رمق، فرفع رأسه فإذا أبواه يبكيان عند رأسه، فقال: ما لكما تبكيان؟قالا: تخوفا عليك من الذي كان من إسرافك على نفسك. فقال: لا تبكيا، فو اللّه ما يسرني أن الذي بيد اللّه بأيديكما.
أبو الحسن، عن علي بن عبد اللّه القرشي قال: قال قتادة: يعطى اللّه العبد على نية الآخرة ما شاء من الدنيا و الآخرة، و لا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا.
عوانة قال: قال الحسن: قدم علينا بشر بن مروان أخو الخليفة و أمير المصرين، و أشبّ الناس، فأقام عندنا أربعين يوما ثم طعن في قدميه فمات، فأخرجناه إلى قبره، فلما صرنا إلى الجبّان [١] إذا نحن بأربعة سودان يحملون صاحبا لهم إلى قبره، فوضعنا السرير فصلينا عليه، و وضعوا صاحبهم فصلوا عليه، ثم حملنا بشرا إلى قبره و حملوا صاحبهم إلى قبره، و دفنا بشرا و دفنوا صاحبهم، ثم انصرفوا و انصرفنا، ثم التفت التفاتة فلم أعرف قبر بشر من قبر الحبشي. فلم أر شيئا قط كان أعجب منه.
و قال عبد اللّه بن الزبعري:
و العطيات خساس بيننا # و سواء قبر مثر و مقل
[١] الحبان: الصحراء.